آقا رضا الهمداني
92
مصباح الفقيه
واحد ، بل عن الغنية وإرشاد الجعفريّة الإجماع عليه ( 1 ) ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ( 2 ) . ويدلّ عليه خبر السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليهم السّلام ، قال : « يطلب الماء في السفر إن كانت حزونة فغلوة ، وإن كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك » ( 3 ) . والخدشة في مثل هذه الرواية المشهورة - التي عمل بها الأصحاب ، وعبّروا بمتنها في فتاويهم - بضعف السند ممّا لا يلتفت إليها . ثمّ إنّه وإن لم يقع التصريح في الرواية بالضرب في الجهات الأربع لكن يفهم منها ذلك بالنسبة إلى الفرض الذي ينزّل عليه إطلاق المتن ونحوه ، وهو ما لو احتمل وجود الماء في جميع الجهات ؛ إذ ليس المقصود بالرواية الأمر بطلب الماء في مثل الفرض في جهة معيّنة ولا مطلق جهة أيّ جهة تكون ؛ ضرورة عدم كون الحكم تعبّديّا محضا كي يتطرّق فيه مثل هذه الاحتمالات ، بل المقصود بيان لزوم السعي في تحصيل الماء بالمقدار المنصوص عليه في مواقع احتماله لا أزيد ، فإن لم يحتمل وجود الماء إلَّا في جهة أو جهتين مثلا ، يقتصر على الطلب في الجهة أو الجهتين ، وإن احتمل في جميع الجهات ، فليطلب في الجميع ، ولا يستلزم ذلك ارتكاب التجوّز والإضمار في الرواية ؛ فإنّها مسوقة لتحديد مقدار
--> ( 1 ) حكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 519 ، وانظر : الغنية : 64 ، وكتاب الإرشاد في شرح الجعفريّة مخطوط . ( 2 ) حكاها عنها العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 519 ، وانظر : تذكرة الفقهاء 2 : 150 ، المسألة 283 . ( 3 ) التهذيب 1 : 202 / 586 ، الإستبصار 1 : 165 / 571 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب التيمّم ، ح 2 .